مصريات
انت ايها المصري شكلك مش مسجل معانا

انضم لكوكبة منتدانا بتسجيلك من هنا

تاريخ الفلسفة .. وفلسفة التاريخ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تاريخ الفلسفة .. وفلسفة التاريخ

مُساهمة من طرف محمد البرقي في السبت نوفمبر 28, 2009 10:49 am

المقدمة:



يسعدني أن أقدم لكم هذا
الموضـوع المتواضع ليـس بمحتواه ولكن بطريقة طرحه لأنني مهما قرأت عنه
أكون تلميذاً صـغيراً وأشبه نفسي كالإنسان الذي برجل واحدة ويريد تسلق قمم
جبال أجا ولديه الإرادة ولكن يفتقر تكامل أعضاء جسـده وبالتالي يحـدق
ببصره تجاه هذه القمم وينظر للطيور الجارحة وهي بـين الفينة والفينة من
قمة إلى قمة أخرى أخيراً يسرح في خيال واسع تراوده أحلام خاوية في النهاية
يجلس القرفصاء قرب جبل وعيناه شاخصة نحو القمة .



والله الموفق ,,,,,

تاريخ الفلسفة:
بداية نحبذ أن نعرف كلٌ من التاريخ ومن ثم الفلسفة حسب ماورد في معجم الرائد.
التاريخ هو :
1: تعريف الوقت.
2: "علم التاريخ" .
3: علم يبحث عن ماضي
الشعوب وحاضرها فيسرد الوقائع ويحللها ويدرس حياة الأفراد وأحوال الجماعات
اما تعريف كلمة الفلسفة حسب ما ورد في معجم الرائد فهي على النحو التالي:-

1. حب الحكمة (محبة الحكمة) .
2. الحكمة.
3. معرفة الإنسان نفسه .
4. علم الأشياء الأبدية الكلية بقدر طاقة الإنسان.
5. العلم بالوجود بمبادئه وعلله .
6. معرفة الأمور الإلهية والإنسانية.
وعرف التاريخ في المعجم
الفلسفي بأنه لغة تعريف الوقت وتاريخ الأمم وغيرها وهو ذكر نشأتها وتطورها
وآثارها , فهو العلم الذي يبحث في حياة الأمم والمجتمعات والعلاقات التي
تقوم بينها، وهو خبر عن الاجتماع الإنساني الذي هو عمران العالم ، وما
يعرض لطبيعة ذلك من الأحوال , وما ينشأ عن ذلك من المُلك والدول ومراتبها
وما يبذله البشر بأعمالهم ومساعيهم من الكسب والمعاش والعلوم والصنائع
وماسوى ذلك.

وعرفت الفلسفة في المعجم
الفلسفي بأنها محبة الحكمة وعلم حقائق الأشياء والعمل بما هو أصلح وهي
بعلم الأشـياء بحقائقها بقدر طاقة الإنسـان وعرف الفلاسفة بأنهم الباحثون
عن الحقيقة بتأمل الأشياء.

والتاريخ والفلسفة يبدوان
لأول وهلة متناقضين متعارضين لأن الفلسفة معناها الكشف عن الحقيقة ,
والحقيقة معناها مطابقة الفكر والواقع واما أن يكون الفكر مطابقاً للواقع
وحينئذ يسمى حقيقة أو لايكون فلا يمكن أن يسمى حقيقة فالحقيقة إذاً تقتضي
الثبات مادامت هي في جوهرها ليست غير مطابقة الفكر للواقع بينما نشاهد من
الناحية الأخرى أن التاريخ موضوعه التغير إذ لا يمكن أن يفهم بغير الزمان
أو بعبارة أخرى ، ليس التاريخ غير سلسلة من الحوادث المتتابعة التي ترتبط
أشد الارتباط.

كلا الموضوعين إذن مختلف،
الفلسفة والتاريخ مادام موضوع الحقيقة أو الفلسفة هو الثبات بينما موضوع
التاريخ هو التطور والتغير والزمان والواقع أن هذا القول لا يمكن أن يعد
صحيحاً ولو أن الذين وقفوا هذا الموقف أي الذين أنكروا أن يكون للفلسفة
تاريخ، نقول أن هؤلاء قد جعلوا الموقف بالنسبة إلى تاريخ الفلسفة ينقسم
إلى قسمين: فإما إن يقول المرء إن هناك تاريخاً وليس ثمة فلسفة ، أو أن
يحسب أن هناك فلسفة وليس ثمة تاريخ لها ، والرغم من هذا كله هو أن للفلسفة
تاريخاً وقد قال ديكارت ((إذا كان لابد من خيال فلسفة فلابد أن نضرب بما
فيها عرض الحائط)) أي أن نتحلل من الأفكار التي ورثناها من الفلسفة ، وقد
اختلف المؤرخون من قديم الزمان في بدء تاريخ الفلسفة أي في النقطة التي
أبتدأ عندها تكوين الفلسفة فقال ارسطو إن الفلسفة لا تبدأ إلا من القرن
السادس قبل الميلاد على يد طاليس الملطي، وقال ذيوجانس إن أول فلسفة قامت
عند الشرقيين والمصريين .

والفلسفة لا يمكن أن
تنفصل عن الأشخاص الذين أنتجوها ، وثانياً عن الروح التي سادت العصر وأن
أول ما كتب عن تاريخ الفلسفة في العصر الحديث بورليوس في كتابة حياة
الفلاسفة سنة 1477م .

إن تاريخ الفلسفة يوضح
الرقي التدريجي لقضايا الفلسفة من زمن الفلاسفة اليونانيين إلى القرن
العشرين بعد الميلاد، وانه من المستحيل أن ندرك كل النظم والآراء الفلسفية
فالموضوع واسع الأطراف ومسائله في غاية التعقيد، فلا يصح أن يقارن تاريخ
الفلسفة بغيرة من تواريخ العلوم الأخرى لسببين (أولهما) أن مدار البحث في
العلوم الأخرى محدود ، فلا تعترض صعوبات غير عادية في تتبع الرقي التدريجي
، وكذلك بناء العلم على بعض القواعد الأساسية واضح في كل العلوم وليس كذلك
الشأن في الفلسفة ،فقضاياها على كثرتها متنوعة وليس موضوعها واحد في كل
العصور ، ومما يزيد الأمر صعوبة إن كل مفكر يأتي لا يبني على ما وصل إليه
من سبقه بل يبتدئ في حل قضيته من جديد كأن لم تكن قبله نظم ولا وضع قبله
أساس (وثانيهما) إن ترقية الأفكار وتأسيس العقائد إنما يكون على يد مفكرين
ذوي شخصية ، وهؤلاء وإن كانوا مرتبطين في أفكارهم بأفكار من تقدمهم ،
يزيدون عناصر خاصة من عندهم متأثرة بشخصياتهم وهذا في الفلسفة أهم منه في
العلوم الوضعية الأخرى . فمن البديهي أن أخلاق الشخص وتجاربه وأعماله في
الحياة ومنشأه وتربيته تؤثر أثراً كبيراً فيما يضع من القضايا المعنوية
المجردة ، وفي فكرته العامة نحو العالم وتطبع مايرى وما يفكر فيه بطابع
خاص .. من هذا كله ينتج أن تاريخ الفلسفة ليس إلا جمعاً متسلسلاً لكل
الآراء الأساسية التي وضعها هؤلاء الأفراد ذوو الشخصية وأنظارهم إلى
العالم وأحكامهم على الحياة مع بيان ما زاده كل من عند نفسه ويجب ألا
يقتصد في تاريخ الفلسفة على شرح نظام الفلسفة والتئام أجزائها بعضها ببعض
بل يجب أن يشمل أيضاً شرح نموها وتدرجها في الرقي.

وواضح انه كلما ترقى
الفكر وتقدم الإنسان واتسعت دائرة المعارف كانت الآراء أغزر, هذا إلى أنه
قد تعرض قضايا على بساط البحث مرة ثم تعرض هي نفسها مرات أخرى وفي كل مرة
تبحث بطريقة جديدة تخالف الطريقة التي يبحث فيها من قبل ويمكننا أن نقسم
تاريخ الفلسفة إلى العصور الكبرى الآتية ولكل عصر منها مميزات خاصة وطابع
خاص .


1. الفلسفة اليونانية .
2. الفلسفة الرومانية اليونانية .
3. الفلسفة الحديثة .
الفلسفة اليونانية :
هي نتيجة عقل اليونانيين
ومطبوع بطابعهم إن النبوغ اليوناني استطاع أن ينهض من على عاتق المصريين
والبابليين ويطير حتى يصل إلى أسمى مكان يمكن الوصول إليه من غير أن يصده
عن ذلك صاد.

ولقد زار فيثاغورس
وديمقريطس وأفلاطون وغيرهم مصر واسيا الصغرى وانتفعوا بعلم أهلها ولكن رقي
الفلسفة رقياً علمياً كان من عمل العقل اليوناني إن ميزة اليونان حب البحث
أما ميزة المصريون والفينيقيين فحب الكسب، تتجلى للإنسان في فلسفة اليونان
ثلاثة عصور يسهل تمييز بعضها عن بعض وهذه العصور توضح لنا الرقي التدريجي
الذي يتبعه العقل في طور الحضارة ولست أعني الحضارة الإغريقية فحسب بل كل
حضارة بشرية وهذه العصور هي :

1. النظر في الكون.
2. النظر في الإنسان نفسه.
3. البحث المنظم.
فأول بحث شغلت به الفلسفة
اليونانية الأولى كان البحث في العالم كما يظهر أمام الإنسان أعني علم
الطبيعة كان الفلاسفة اليونان الأولون علماء في الطبيعية يضعون فروضاً
لتفهم تصرفات الطبيعة وسنة الكون في الرقي قال ((فند لبند)) "إن علم
اليونان خصص حياته الأولى ومالها من قوة شباب لدرس قضايا الطبيعة وأغفل
البحث في أعمال الفكر واكتفي بالبحث في العالم الخارجي" فكان أهم ما اهتمت
به تلك الفلسفة مسائل الطبيعة والفلك والجغرافيا.

ثم بعد ذلك تحول الفكر
اليوناني والأبحاث الفلسفية تدريجياً إلى الإنسان نفسه واتجهت أبحاثهم نحو
قوى الإنسان الباطنة , فبحثوا في القوة المفكرة والقوة المريدة وعمل هاتين
القوتين أعني التفكير والإدارة وكيف نشأ الفكر والإدارة في ذلك الحين ظهرت
في عالم البحث مسألة جديده وهي:

هل حقائق الأشياء ثابتة ؟
وهل هناك شيء حق أو صواب أو خير قائم بنفسه لاعلاقة له بآرائنا الشخصية؟
وفي هذا العصر أيضاً الذي يسمي العصر الإنساني أو الأنثروبولوجي نظراً
لاتجاه بحثه نحو الإنسان وتميزاً له عن العصر الذي قبله ومن رجال هذا
العصر سقراط والسوفسطائيين والذي أشهرهم بروثا غوراس, وهبياس, وبروديكوس.
وقد وافق سقراط السوفسطائيين في توجيه بحثه نحو الإنسان وخالفهم وبقوله :
إن حقائق الأشياء ثابتة قال فند ليند (إن تنظيم العلم وتوسيع نطاقه حتى
يشمل كل النظريات الفلسفية منزله أمكن لديمقريطس وأفلاطون وأرسطو أن
ينجحوا في الوصول إليها وكان الأخير منهم أول من قسم العلوم وجعل لكل علم
دائرة بحث خاصة).

عصر الفلسفة الرومانية :

في هذا العصر انتهى دور
البحث المنظم وابتدأ الميل إلى وضع الشروح المطولة وأهم مميزات هذا العصر
إنه عصر تحصيل للعلوم وسعة في الإطلاع وأكثر منه عصر يبحث وينظر وأنه عصر
إقبال على العلوم المتميزة وان كانت الفلسفة فيه قد اتخذت شكلاً جديداً
استمرت فيه بضعة قرون فذلك ناشئ عن حالة الرقي العامة ومن التغير الذي
أحدثته الحياة السياسية والاجتماعية
اليونانية.

عصر القرون الوسطى:

سقطت الدولة الرومانية في
أيدي أمم الشمال فقوضت الحضارة اليونانية القديمة وطغى سيل القوط
ولبرجنديين والوندال والسويفيين, والألنيين والكليتين والسكسونيين ولاسيما
قبائل المغول والهون على الدولة الرومانية العتيقة الواسعة وجاءت هذه
الأمم المتبربره بخصائص قومية وأفكار ونظم , ولقد كانت الكنيسة على العموم
تضطهد آداب اليونان والرومان وعلومها وتجارب من اشتغل بها وتعارض نشر
الحياة العقلية والمدنية القديمتين وإذا كان قد بقي شيء من الفلسفة
القديمة.

ويمكننا تقسيم سبيل
النشوء الذي سلكته الفلسفة المسيحية إلى عصرين كبيرين (أولهما) ابتدأ من
العصور المسيحية الأولى وفيه كان كثير من آباء الكنيسة فلاسفة قبل أن
يكونوا رجال دين وقد ختم هذا العصر عمليا الأب أوغسطينوس.


العصر الثاني هو العصر المدرسي لان التعليم كان يقوم به جمعية الرهبان في مدارس الكنائس وقد أنشأ شارلمان كثيراً من هذه المدارس.

قال هيجل في كتابة
المسمى "محاضرات في تاريخ الفلسفة" : (أن الفلسفة المدرسية "في العصر
المدرسي" لم تكن مذهباً محدوداً كمذهب الافلاطونيين أو الشكاك , بل مجرد
اسم مبهم يطلق على كل مباحث المسيحيين الفلسفية في أكثر من خمسمائة عام
(فليست الفلسفة في العصر المدرسي إلا لاهوتا ولا اللاهوت إلا فلسفة).


عصر الفلسفة الحديثة :

يبتدئ بالنهضة ويستمر إلى
يومنا هذا يرجع قيام الفلسفة الحديثة إلى حركتين تاريخيتين عظيمتين
إحداهما النهضة أو أحياء العلوم وآثار اليونان والرومان في الفنون والعلوم
والثانية الإصلاح الديني , ففي منتصف القرن الخامس عشر ابتدأت المدنية
اليونانية تؤثر في عقول الغربيين, وانبعثت من إيطاليا لغة اليونانيين
القدماء وشعرهم وفلسفتهم وسارت سير الفاتح الفائز إلى إن شمل فتحها أوربا
بأجمعها وأول ما بدت بشائر تقرير ما للإنسان من شخصيته كان زمن النهضة وتم
ذلك على يد العلماء المتبحرين الذين جاءوا بعد فرددوا تعاليم النهضة
وأيدوها أمثال (ديديرو) (وروسو) و(فنكمان) (هامان) و(هردد).

قال فند ليند ((إن
الفلسفة في أيام النهضة لم تعد من عمل الجماعات (كما كانت في العصور
الوسطى) بل أصبحت من عمل أفراد أحرار مستقلين)) وكان الشأن في العصور
الحديثة كالشأن عند اليونان ففي كليهما جاء أولاً عصر النظر في الكون ثم
شفعه عصر النظر في الإنسان فتوجه النظر في البحث في أصل معرفة الأشياء
وتحول مجرى الفكر إلى الأبحاث النفسية (السيكولوجية) وأخذ الإنسان يسأل ما
أصل المعرفة والإدراك وما منبعهما العقل أم التجربة ؟ يبحث في هذه المسائل
وأمثالها جون لوك الذي نهج منهج ديكارت واختار كسلفه بيكون أن أصل المعرفة
التجربة لا العقل وانتشرت نظرية التجريبيين القائلة بأن المعرفة مستقاة من
التجربة في انجلترا كما انتشرت نظرية "العقليين" القائلة بأن أساس المعرفة
العقل فيما عدا إنجلترا من ممالك أوربا وقد قارن فلكفبرج بين خصائص العقل
في الممالك الثلاث الكبرى التي كان لها الحظ في الفلسفة من عهد ديكارت إلى
عهد كانت فقال (( إن الفرنسي تغلب عليه حدة الذهن، والإنجليزي البساطة
والوضوح والألماني التعمق والتفكير، ففرنسا منبت الرياضيين، وإنجلترا منبت
العمليين، وألمانيا منبت المفكرين النظريين فالأولى الشكاك المرتابين ,
كما أنها موطن المتحمسين والثانية موطن العمليين الواقعيين والثالثة معهد
المثاليين)) وجاء بعد "لوك" "دايفد هيوم" وهو من أكبر من يتجلى فيه مظهر
الفكر الإنجليزي من حيث العمق والثبات .

فلما جاء كانت وجه بحثه
نحو المعرفة نفسها وخضع العقل البشري نفسه للبحث يبحث كانت في أصل المعرفة
وفي وجودها في منبعها وحدودها, في أساسها في صحتها وإليه يرجع الفضل في
مذهب المثال الألماني الذي وضعه (فخته) و(شلنج) و(هيجل).

تاريخ الفلسفة الإسلامية

سوف أتطرق إلى نبذه
مختصرة عن تاريخ الفلسفة الإسلامية بحيث لا تتعدى صفحة واحدة لأنني أحب أن
اكتب مستقبلاً عن هذا الموضوع بعمل كامل أو بالأحرى ورقة عمل قادمة بإذن
الله.

إن اهتمام الباحثين
الغربيين في طور الفكر الفلسفي الإسلامي كان حتى الآن ضئيلاً بالقياس إلى
اهتماماتهم الأخرى . ومرد هذا الاغفال كما يبدو إلى سببين هما طبيعة
الموضوع وطبيعة البحث العلمي عند الغربيين إلا أن بعض مفكري الغرب راحوا
ينظرون إلى الفلسفة الإسلامية كظاهرة فكرية قائمة بذاتها ونجد إن الفلسفة
الإسلامية حصيلة عمل فكري مركب اشترك فيه السريان والعرب والأتراك والبربر
وسواهم اشتراكاً فاعلاً. ولكن دور العنصر العربي كان راجحاً إلى حد جاز
معه اعتبار تسميتها الفلسفة العربية. ولقد شملت ترجمات النصوص الفلسفية
عند المسلمين على أول تعريب الدواوين ثم تعريب العلوم الأعجمية ثم الترجمة
في عهد المنصور ثم الترجمة في عهد الرشيد ثم الترجمة في عهد المأمون ويجب
أن لاننسى إن أول مؤلف فلسفي مبدع في الإسلام هو الكندي وسوف اكتب
بالتفصيل عن الفلاسفة المسلمين من خلال ورقة تاريخ الفلسفة الإسلامية. وقد
يقول قائل بأن العرب مجرد نقله للفلسفة الإغريقية سواءً كانت العرب نقله
أم فلاسفة مبدعين يكفي انهم اهتموا بالفلسفة ودرسوها وترجموها لكي يستفيد
منها من يبحث عن ينابيع الفكر بكتابة عربية.

فلسفة التاريخ

فلسفة التاريخ تبحث في
القوانين العامة التي تحكم تطور المجتمعات الإنسانية ,ومعنى هذا التطور
وغايته بالمعني العام تبحث في الأسباب التي تكون الوقائع التاريخية .

وموضوع فلسفة التاريخ هو البحث في المسائل الرئيسية التالية :
1.ما معني التاريخ.
2.هل لأحداث التاريخ علية؟ وهل تحكمها قوانين؟
3.هل للتاريخ اتجاه ؟ وماهو الاتجاه؟
الأول: وفيما يتصل
بالمسألة الأولى علينا أن نفرق بين التاريخ أي تولي أحداث العالم على مر
الزمان وبين علم التاريخ الذي يضيف تلك الأحداث ويرتبها على نحو معين.

أما الصفة تاريخي فتدل
على اللغة العادية والعلمية على معان متباينة إذ تدل على ما هو نسبياً
ومشروط كما تدل على ماهو عيني وعلى ماهو شرعي أو مشروع في العبارة حقوق
تاريخية وتطلق هذه الصفة على النظريات , التجارب, الأعمال الأحداث,
الموافق...الخ

لقد صور القديس اوغسطن
التاريخ الإنساني على إنه فترة من الزمان تتحقق فيها خطة الله في خلاص
الإنسان منذ أن وقع آدم في الخطيئة ثم جاء عصر النهضة الأوربية وعصر
التنوير ، فقال رجال هذين العصرين إن موضوع التاريخ هو الإنسان نفسه
المجتمع بنظمه وقوانينه ثم جاء فولتير في كتابه ((بحث في أخلاق الأمم
وروحها)) حيث قال إن مهمة المؤرخ أن يفكر في تاريخ الإنسانية وأن يتساءل
عن معنى التاريخ فقال إن التاريخ يتقوم على أفعال الناس ومساعيهم فلقد شمل
فولتير في نظرته إلى التاريخ تاريخ الصين التي اعتبرها قمة في الأخلاق
الإنسانية والحضارة العقلية وإيران والهند والعرب ورأى إن التعصب قوة
مضادة للتقدم .

وفكرة التقدم صارت هي
الفكرة السائدة في تصور التاريخ العام للإنسانية لدى أصحاب نزعة التـنوير
إذ رأوا أن التقدم هو القانون الباطن والمعنى الجوهري لتاريخ العالم لأن
الإنسان كائن عاقل والعقل يدعوه إلى تحسين أحواله وتمكينه من الحياة
السعيدة ويتجلى هذا التقدم في تطور العلوم والفنون وفي تهذيب الأخلاق وفي
إصلاح القوانين وفي انتشار التجارة والصناعة.

لكن ليس معنى هذا أن مسار
التاريخ العالمي خط مستقيم متصل من التقدم بل وجدت عصور مظلمة انتشرت فيها
الخرافات وعمّ القهر والاستبداد والفساد، وصارت فيها الأخلاق أكثر وحشية
وضراوة ، لكن هذه فترات عابرة إما بالنظرة الكلية لتاريخ الإنسان في
مجموعة فأنه يشاهد تقدم مستمر من الوحشية إلى الحضارة ومن الإظلام إلى
التنوير.

وفي الفترة التالية
المباشرة لنزعة التنوير نجد تعميقاً وتعديلاً لفكرة التقدم العقلي وتحقيق
العقل لنفسه هذه، فأصبح ينظر إلى تطور العقل على انه يجري وفقاً لمبادئ
العلم والوعي بوجه عام .

وبهذا تحول التقدم
والتطور إلى أشكال من التأمل الفكري وهذا يظهر عند فشته في مذهبه في
الدولة وفي القانون كما نجده في فلسفة التاريخ وفي فلسفة القانون عند
هيجل.. وصار الأساس التنظيمي لهذه التأملات منطلقاً متعالياً ومذهباً في
العلم .

وفي القرن التاسع عشر
ظهرت فكرة مضادة بدأ بنشرها جان جاك روسو في كتابه (مقال في الفنون
والعلوم) ثم في كتابه (مقال في أصل وأسس التفاوت بين الناس) فمن رأي روسو
أن تقدم العلوم والفنون لم يؤد إلى تحسين الأخلاق بل إلى إفسادها لكن روسو
مع ذلك يؤمن بإمكان تحقيق الإنسان للكمال وترتيب أموره في هذه الدنيا على
النحو السليم. وفي كتاباته التربوية (إميل) والسياسية (العقد الاجتماعي)
بين روسو كيف يكون التقدم سليماً وحقيقياً.. وفي القرن التاسع عشر على وجه
التخصص، ازدادت المعارضة لفكرة التقدم كما صارت العملية الصناعية هي مضمون
فلسفة التاريخ وأصبحت أيديولوجية في الصراع بين الطبقات واتخذ هؤلاء
المعارضون من الأزمات العديدة التي وقعت في القرن العشرين دلائل عـلى صواب
رأيهم .

ثم جاء جوفني في كتابه
(مبادئ علم جديد) يدور حول الطبيعة المشتركة للأمم فقرر أن لشعوب طبيعة
مشتركة وإن تاريخ العالم هو تطور الإنسانية نحو العقل ولقد فسر فشته تاريخ
الإنسانية على أنه تطور ديالكتيكي ذو خمس درجات تبدأ من حالة البراءة
الأولى الغريزية وتمر من خلال سلبية الخطيئة الكاملة حتى تصل إلى الحضارة
العقلية الواعية وقد نظر هيجل إلى التاريخ بأنه هو التقدم بالشعور بالحرية.

ثانياً : المسألة الثانية في الفلسفة التاريخ هي البحث في التركيب المنطقي للمعرفة التاريخية التي تسجل في علم التاريخ.
ولقد بدأ الاهتمام بهذا
اللون من البحث كرد فعل ضد النزعة التي كانت منتشرة في عصر التنوير التي
أرادت أن تجعل التاريخ كسائر العلوم الطبيعية , بدعوى أن العلوم الطبيعية
هي النموذج لكل معرفة بالمعنى الحقيقي .. ومن أبرز من قالوا بهذه الدعوى
في القرن الثامن عشر ديفد هيوم لكن في النهاية القرن التاسع عشر ظهر
فلاسفة ينكرون هذه الدعوى ومن أبرزهم جورج زمل وهينرش ركرت ثم دلتاي في
ألمانيا وكروتشه في أي طاليا أدرك هؤلاء أن أهداف المؤرخ تختلف تماماً عن
العالم الطبيعي .

كذلك ميز دلتاي وكروتشه
بين موضوع العلم الطبيعي وموضوع التاريخ فقالا إن الأول موضوعه الطبيعة
والثاني موضوعه العقل وجاء كولنجوود فدعى إلى فهم كلمة علة في التاريخ
يعني يختلف تماماً عما يقصد بها في علوم الطبيعة فلفهم العلة في حدوث
واقعة في التاريخ لا يجوزان تدرجها تحت قوانين علمية أو تعليمات تجريبية
بل علينا أن نوضح جانبها الباطن أي نكتشف عن الأفكار التي تبين أن ما حدث
كان استجابة كائن عاقل ووجه بموقف يحتاج إلى حل عملي.

ثالثاً: وأما فيما يتصل
بالمسألة الثالثة والأخيرة وهي هل للتاريخ اتجاه؟ فقد رأينا في المسألة
الأولى بعض الإجابات عنها النظرة اللاهوتية التي ترى إن التاريخ هو تاريخ
خلاص الإنسان من لدن خطيئة آدم حتى يوم الحساب الأخير ونظرة عصر التنوير
القائلة بالتقدم المستمر للعقل الإنساني .

لكننا نجد في القرن
العشرين اتجاهاً مضاداً , يصرف النظر عن البحث في اتجاه التاريخ إلى البحث
في تركيب التاريخ وأصبحت فلسفة التاريخ نظرية في الوجود التاريخي وفي
الحدوث وبهذا تحول الاهتمام إلي التركيب الأساسي للصور التاريخية وإلى
أنماط المجرى التاريخي أو الظواهر الأولية.

وبينما كانت فلسفة
التاريخ الكلاسيكية تقتصر في نظرها على الشرق القديم (مصر, بابل, آشور,
وإيران, والهند, والعصر اليوناني والروماني والحضارات الأوروبية) اتسع
النظر إلى حضارات أخرى وأماكن أخرى في العالم وشمل تاريخ العالم كله وتجلي
ذلك فيما سماه ((مورفولوجيا تاريخ العالم)) وفي الدراسة المقارنة للحضارات
التي قام بها أرنولد توينبي والفكرة الرئيسية في هذه النظرية هي أن ظاهرة
الحضارة العليا وجدت منذ بداية التاريخ حتى الآن وأنه في جميع الأحوال ساد
نفس قانون توالي الحضارة وأصبح ينظر إلى التاريخ العالمي على أنه مؤلف من
وحدات أو حضارات أو دوائر حضارية. لكن البعض مثل اشبنجلر أنكران تكون بين
هذه الوحدات وحدة وقال إن كل حضارة مستقلة عن سائر الحضارات تمام
الاستقلال.

،،،

_________________
avatar
محمد البرقي
كبير المصريين
كبير المصريين

عدد المساهمات : 62
نقاط : 14589
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 24/11/2009
العمر : 29
الموقع : القاهرة

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mesryat.forums1.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى